بنيامين التطيلي

98

رحلة بنيامين التطيلى

وهربيتى بمادماد ) فهذه الكلمة « بمادماد » إذا عددنا حساب حروفها بالجمل وجدناه اثنين وتسعين ، وذلك عدد حساب حروف « محمد » صلى اللّه عليه وسلم . فإنه أيضا اثنان وتسعون . وإنما جعل ذلك في هذا الموضع ملغزا . لأنه لو صرح به لبدلته اليهود وأسقطته من التوراة . كما عملوا في غير ذلك . فإن قالوا : إنما يوجد في التوراة عدة كلمات مما يكون حساب حروفه متساويا لعدد حساب حروف اسم زيد ، وعمرو ، وخالد ، فيكونون أنبياء ؟ فالجواب : أن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة ، لكنا نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها في سائر التوراة . وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية . لأنها وعد من الله تعالى لإبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل ، وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر ، كما أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوي « بمادماد » التي معناها « جدا جدا » وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه وتعالى ، فلا أسوة لها من كلمات الآية المذكورة . وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولاده ، وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية ، فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا ، وأعظمهم قدرا صلى اللّه عليه وسلم . وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه